ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

72

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يفيد أن الحياة في شرع القصاص أو العلم به ففيه حذف ، ويدفعه أن معنى النظم أن القصاص منشأ الحياة ، وغياته أن منشأيته مبنية بأن العلم به أو شرعه يوجب الحياة ، والمراد بنفي الحذف نفي حذف الكلمة ؛ إذ هو المعتبر في إيجاز الحذف ، فلا يرد حذف كلمة في ( وفضله ) أي : رجحان قوله : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ( على ما كان عندهم ) أي : في اعتقادهم أوجز كلام في هذا المعنى وهو القتل أنفى للقتل ، أي : في معنى في القصاص حياة ، ونبه بلفظ " عندهم " على أنه ليس كذلك في الواقع ، كما أفاده ببيانه ، ومن قصور نظره أنهم لم ينتبهوا أن قولنا : القتل أنفى له ، أخصر منه ( بقلة حروف ما بناظره ) أي : اللفظ الذي يناظر قولهم : القتل أنفي بالقتل ( منه ) أي : من قوله : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ وما يناظره منه ما سوى لكم ؛ لكونه زائدا على معنى القتل أنفى للقتل ، فالحروف اللازمة وقفا ووصلا في النظم عشرة فقط ، وفي قولهم أربعة عشر ( والنص على المطلوب ) الذي هو الحياة إذ انتفاء القتل ليس مطلوبا لذاته ، بل يطلب للحياة والنص على المطلوب أعون على القبول ( وما يفيده تنكير حياة من التعظيم ) ولا يخفى ما في التعظيم أو النوعية في مقام المنة على العباد شرع القصاص من إعانته على القبول ، وبين وجه تعظيمه بقوله : ( لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد ) فالمعنى : ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة ولك أن تريد بتعظيم الحياة ومع سلامة الأعضاء إذ القصاص يعم العضو والنفس ( أو النوعية ، وهي الحياة الحاصلة للقاتل والمقتول بالارتداع ) لا وجه لتخصيص النوعية بهذا الوجه ، والتعظيم بالوجه الأول ، بل كل من الوجهين يصلح أن يكونا وجها لكل منهما ، وفيه كون التعظيم أو النوعية خارجا عن المطلوب نظر ؛ إذ المطلوب الحياة العظيمة أو نوع من الحياة ، فإفادة التعظيم أو النوعية داخلة في النص على المطلوب . ( واطراده ) لجريان الحكم في كل قصاص بخلاف حكم القتل ، فإنه لا يجرى في القتل الذي هو ليس بقصاص لأنه أدعى للقتل ، وفي أن مقصودهم بالقتل القتل في مقابلة القتل فيكون مطردا ، ويمكن دفعه بأن القتل في المقابلة يجوز أن يكون قتل جماعة بواحد ، نعم لو أريد قتل واحد لواحد لكان مطردا ، لكنه ليس